حسن بن عبد الحسن بن أبي عزبى
70
الروضة البهية فيما بين الأشاعرة والماتريدية
يقولون الإيمان هو الإقرار المجرّد وإلّا لزم انسداد طريق التمييز بين المؤمن والكافر لأنّه إنّما يفرّق بينهما بالإقرار ، وليتهم قالوا المقرّ باللسان وحده مؤمن عندنا بل قالوا هو مؤمن حقا عند اللّه تعالى ، فالمنافق مؤمن مع أنّ اللّه تعالى سمّاهم كفارا ونفى عنهم الإيمان حيث قال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ( 8 ) « 1 » ، ويشهد عليهم بالكذب حيث قال تعالى : وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( 1 ) « 2 » ، ويقولون المكره على الكفر كافر مع أنّ قلبه مطمئن بالإيمان ثم يجعلونه من أهل النار ويجعلون المنافق من أهل الجنة وفساده ظاهر . وعند الأشعري الإيمان هو التصديق بالقلب كما قال به الإمام أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى ، والظّنّ بجميع العوام أنهم مصدقون بالقلب وما ينطوي عليه من العقائد وتطمئن القلوب به فاللّه أعلم به . وأمّا الأقوال بالاستدلال فأمره سهل لأنه لم يشترط أن يستدلّ على الأصول على الوجه الذي يشترطه المعتزلة ، وإنما اشترط نوعا من الاستدلال هو مركوز في الطباع كما مرّ من حديث الأعرابي ، ولا يلزم منه تكفير العوام مع أنه نقل عن
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 8 . ( 2 ) سورة المنافقون ، الآية : 1 .